إنّ الخدمة المسيحيّة أمر أكثر تعقيداً من مجرّد القيام بخدمة، غايتنا الأساسيّة منها أن يتمجّد الله ويُعلَن اسمه بين الشّعوب، لنتوقّف عند هذا الحدّ، وإنّما الخدمة بصفة عامّة هي في الواقع واجب، هي أمر يجب عل كلّ مؤمن القيام به لكي يُتمِّم إرساليّته التي هي في الأصل إرساليّة الله، والتي هي جزء من طبيعة هذا الإله، وهي تظهر في أبسط ثنايا تاريخ الله مع البشر.
لقد استعمل كُتّاب العهد الجديد لقب المخلِّص في الحديث عن يسوع، كما أورده كُتّاب الأناجيل أيضاً في شكل اعترافات أتت على ألسنة أُناس تقابلوا مع المسيح وجهاً لوجه، ولكن يسوع نفسه لم يستعمل هذا اللّقب للدّلالة على نفسه شأنه شأن ألقاب أُخرى، حيث نقرأ في إنجيل يوحنّا 4: 42 .
كلمات قانون الإيمان الذي أقرّته المجامع المسكونيّة لكنائس العالم، النّيقاوى 325 م والقسطنطيني والأفسسي، يؤمن بها المسيحيّين في العالم كلّه.
تقوم العبادة المسيحيّة ومنذ نشأة الكنيسة الأولى على محاور عدّة يهتمّ بها المسيحي، سواء كان على مستوى حياته وعلاقته الشّخصيّة بالرّبّ، أو على مستوى علاقته بجماعة المسيحيّين المؤمنين الذين تجدّدت حياتهم ـ مثله ـ بقبولهم للرّبّ يسوع فادياً ومُخلِّصاً لحياتهم، أو بعلاقته الأشمل والأعمّ مع المجتمع الذي يعيش فيه.

أنت تقولين: هذا مستحيل
الله يقول: كلّ الأشياء مستطاعة
(إنجيل لوقا 18: 27
).
لكي نفهم تبلور الفكر المسيحاني في فترة ما بين العهدين ، يجب في البداية أن نعود لنفهم أسس وبدايات تكوّنه في الفكر اليهودي والتحضير التاريخي لشعب إسرإيل لقدوم المسيح. آخذين بعين الاعتبار عدم وجوب اللجوء إلى القراءة العكسية، أي انطلاقا من كتابات العهد الجديد محاولين بذلك فهم العهد القديم. عندها سنقوم بقراءة مغلوطة كرونولوجيا. بل علينا أن نفهم كيف نظر وفهم مجتمع العهد القديم لهذه النبوءات، لا كما نفهمها ونقرأها نحن اليوم في الكنيسة.
هي كلمة ما أحلاها،
وقعُها على الأُذُن أعذب بكثير من أروع الألحان
يتمنّى النّاس جميعاً أن يتمتّعوا بها ...
يسعى البشر في كلّ زمان ومكان ليكتشفوا ما الذي يُريده الله منهم وكيف يُمكنهم أن يُحقّقوه.
ويبدو أنّ أمراً كهذا يُمثّل عقبة كُبرى أمام الكثيرين
تتّفق الأديان السّماويّة كلّها في وحدة وانسجام رائعَين، على كَون الله يُحبّ الإنسان تاج خليقته ويريد الخير والصّلاح لهذا الإنسان.
وتتّفق الأديان أيضاً على أنّ الله يريد الإنسان