search
burger-bars
Share

تتّفق الأديان السّماويّة كلّها في وحدة وانسجام رائعَين، على كَون الله يُحبّ الإنسان تاج خليقته ويريد الخير والصّلاح لهذا الإنسان. وتتّفق الأديان أيضاً على أنّ الله يريد الإنسان

أن يحيا مُطيعاً وأميناً له، وأنّ السّبيل لبلوغ ذلك هو أن يُوطّد الإنسان علاقته بالله بطاعة وصاياه. وتُمثّل الصّلاة أحد أوضح الصُّوَر التي بها يسعد الإنسان ويكون بمقدوره أن يعرف الله بحقّ. لكن بعض البشر يتساءلون، لماذا نُصلّي أحياناً ولا يستجيب الله لصلواتنا؟ وهل حقّاً باب السّماء مفتوح لكُلّ من يُصلّي؟ إن كانت مثل هذه التّساؤلات قد دارت في ذهنك يوماً، أو إن كان يهمّك أن تقرأ دراسة جادّة ووافية عن مثل هذا الموضوع الهام، فنرجو أن تتابع القراءة معنا ......

ما هي الصّلاة؟

إنّ الصّلاة هي الصِّلة التي تربط بين الإنسان وربّه بعلاقة شديدة الخصوصيّة، إذ لا طرف ثالث بينهما فيها. بها يرتفع قلب الإنسان ولسانه بالحمد والتّسبيح نحو الله. وهي تعبير القلب الخاشع الذي يرتفع نحو الخالق العظيم المُهَيمن على الأرض بكُلّ ما فيها، حينما تُقابله مُشكلة أو حاجة يحتاج تجاهها عوناً ومُساعدة، وهكذا. فهي شركة حيّة حُبِيّة وعلاقة وثيقة رائعة. فهل أنت تتمتّع بمثل هذه العلاقة الرّائعة التي لا يُعبَّر عنها مع إلهك العظيم؟

حقيقة لا تقبل الجدل ....

ممّا لا شكّ فيه ـ صديقي ـ أنّ الله القدير يودّ دوماً أن يستجيب لطلباتنا، والأكثر من ذلك أنّه يُحبّ أن يسمع لأصواتنا، بل وأن يسمع أنّات قلوبنا التي نرفعها نحوه في صلواتنا وفي إجابته للطّلبات التي نطلبها منه، لأنّه يُحبُّنا. قال الرّب يسوع المسيح في تعاليمه الرّائعة للجموع في الموعظة على الجبل (في معرض وصفه لحالة الأب الأرضي والآب السّماوي عند إجابته لطلب ابنه) والمذكورة في إنجيل متّى 7: 7 - 11 .

ما هي المُشكلة إذاً؟

الحقيقة هي أنّ هناك بعض الأسباب أو لِنقُل المُلابَسات التي تجعل الله في مرّات يبدو وكأنّه لا يستجيب لنا. أو يبدو الأمر ـ في مرّات أُخرى ـ وكأنّه يرفض أن يردّ على سؤالنا له بشأن أمر ما، فنظلّ نصرخ ونُعاني وتبدو السّماء فوقنا وكأنّها خالية أو خاوية، رغم أنّ السّيِّد العظيم ساكنها ومالئها كما أنّه هو أيضاً السّميع العليم الذي لا يتأخّر عن إجابة عبد استغاث به!.

إذاً، فالله لا يُجيبنا في كُلّ الأحوال!!

هذا هو ما قد يبدو لنا كما قُلنا سابقاً، لكنّ الصّواب هو أنّ الله لديه دوماً إحدى إجابات ثلاث (أو لِنقُل استجابات) يجيب دوماً بها على صلواتنا، فالله لا يصمت أبداً عن إجابتنا إن كُنّا نعرفه بحقّ. نعم، فهو دوماً يُجيب، وهذه الاستجابات الثّلاث هي:

أ. أحياناً يجيب الله على طلباتنا بـ "نعم":

وهذا هو عَين ما يتمنّاه الإنسان أن يسمع الله لصلاته ويُلبّي طلبه، أي أن يعمل ـ الله ـ مثلما طلب الإنسان.

ب. أحياناً يُجيب الله على الطّلبات بـ "لا"!:

وهل يكون الله هنا قد استجاب؟!. الجواب نعم، مع أنّ البعض يظنّ خطأً أنّ هذه ليست استجابة، لكنّها كذلك (أي استجابة). لأنّ الله كأب صالح لنا يعرف أنْ ليس كلّ ما نطلبه يكون دائماً صواباً أو يعود علينا بالنّفع، لذا فقد تكون إجابته على طلبتنا بالرّفض لسبب هو يعلمه في حكمته.

ج. الاحتمال الثّالث أن يجيب الله طلباتنا بـ "انتظر، ليس الآن":

أحياناً يُجيب الله على طلباتنا بالصّمت! نعم بالصّمت!. وهل يُعتَبر صمت الله ردّاً أو استجابة منه لنا؟ نعم، فالإنسان الذي تدرّب كيف يُحبّ الله ويثق فيه ويتّكل عليه، يعرف جيّداً معنى صمت الله وانتظاره. وهو أمر ليس بالأمر السّهل على الإطلاق، لكن إن تعلّمناه نجد فيه فائدة عظيمة. إنّ ساعة الله لا تُؤخِّر أبداً لكنّنا نحن كثيراً ما نستعجل أمراً فنُفسده، كالثّمرة المقطوفة قبل نُضجها فلا ننتفع منها شيئاً. إذاً ليتنا نتعلّم صديقي كيف ننتظر إنْ صمَتَ الله تجاه طلبةٍ طلبناها، فنتدرّب على الثّقة والإيمان والاتّكال عليه وانتظاره.

والآن، سأستعرض معك بإيجاز بعض هذه الأسباب التي تجعل الله لا يُجيب بالإيجاب على صلواتنا:

  • لأنّنا لا نعرف الله بحقّ!!: إنّ علاقتنا بالله مقطوعة بسبب طبيعة الخطيّة المُتأصّلة فينا ـ تلك التي ورثناها من خطيّة آدم وحوّاء الأصليّة ـ فعَن الخُطاة وصلواتهم غير المقبولة أمام الرّبّ يقول الله بحسب النّبي إشعياء 1: 15 . لكنّه أيضاً يُقدّم الحلّ وهو التّوبة العمليّة، فيقول في إشعياء 1: 16 . لذا فإنّ الله لا يسمع لصلاتنا حتّى نعود لله طالِبين عَفوه ورحمته وغفرانه.
  • لأنّنا نطلب ما ليس لمصلحتنا أو ربّما ما قد نُضِرّ به أنْفُسنا: أسوق في ذلك مثلاً قد يبدو ساذجاً، لكنّه مرّات يكون مُطابِقاً للحقيقة!. إنّ الله يتصرّف معنا أحياناً كمِثل تصرُّف الأب الذي لا يستجيب لطلب طفله، إن هو طلب منه أن يلعب بأعواد الثِّقاب (الكبريت). لا يجيب الله لطلبتنا إن رأى هو في حكمته أنّها يمكن أن تُمثِّل ـ بشكل أو بآخَر ـ مصدر خطرٍ أو ضررٍ لنا.
  • لأنّنا نطلب أمراً رديّاً لنُشبع به شهواتنا أو رغبات خاطئة عندنا: وهذا ما يقوله الرّسول يعقوب صريحاً في رسالة يعقوب 4: 3 . (مِثل الذي يطلب من الله مالاً ليغتني من باب حرام!. أو يطلب أن يتعرّف على فتاة، ليعمل معها الشّرّ!!).
  • لأنّنا نطلب أمراً ليس وفقاً لمشيئته الصّالحة لحياتنا: لا يسمع الله لنا أحياناً لأنّنا نطلب أمراً يضرّ الآخَرين. كأن ندعو الله بأن يسمح بوقوع شرّ في حياة آخَرين، قد يكونوا قد آذونا أو ظلمونا، ونحن لا نُحاول أن نغفر لهم بل نحثّه على الانتقام منهم بحسب رغبتنا أو لمصلحتنا! فهل يُمكن لله أن يستجيب لطلبة كهذه؟!. كذلك لا يسمع الله لنا لمعرفته الرّائعة بنا وبظروفنا وأحوالنا وحاجاتنا.
  • لأنّنا غير مُخلِصين ـ أصلاً ـ في علاقتنا الشّخصيّة معه: أقصد أنّنا أحياناً نكون كأنّنا نريد أن نستغلّ الله ليُلبّي لنا حاجاتنا ويكون مصدراً لتسديد احتياجاتنا. بمعنى أنّنا لا نحبّ الله بحقّ ولا نكون في علاقة مُستمرّة معه، لكنّنا نعرفه وندعوه ونلجأ إليه وقت حاجتنا فقط. وعندما نتعرّض للأزمات نلتفت إليه ونصوم ونصلّي، وحين يستجيب لنا نعود لسابق عهدنا فنبتعد عنه وتفتر علاقتنا به.
  • لعدم إيماننا ولضعف ثقتنا أنّه سيستجيب لنا: كلمة الله المُقدّسة تُشجّعنا أن نؤمن في محبّة الله وفي صلاحه وفي صدق وعوده الأمينة. فإن كان هو قد وعد أنّه يسمع الصّلاة، فإّنه يكون لزاماً علينا أن نُصدّق ذلك وننتظره، لأنّنا بدون إيمان لن يكون بمقدورنا أن نُصدّق الله ولا أن نختبر استجابته لصلواتنا!. والخلاصة هي أنّ الله بالحقيقة يطلب منّا علاقة شخصيّة معه، وهو يسمع لصلاتنا إن كنّا نحن نحبّه ونُطيعه ونبتغي مرضاته.

عزيزي القارىء،
إنّني أدعو الله القدير أن تكون كلماتي قد أفادتك. وأرحّب بأسئلتك واستفساراتك التي تُمتِّعني حقّاً، والله معك.

إذا كان لديك أي سؤال حول الصلاة، أو تشعر بأن الله لا يستجيب لصلواتك وتحتاج لمن يُصلّي معك، لا تتردد في التّواصل معنا

تواصل معنا الآن
Facebook X YouTube Pinterest TikTok Threads
دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone