search
burger-bars
Share

يا الله،

انتهى شهر الصوم. هل أستطيع أن أُكمل ما بدأتُه من عباداتٍ والتزاماتٍ وطاعات؟ هل قُبِل صيامي؟ هل اقتربتُ منك بما يكفي هذا الشهر، أم كان ينبغي أن أجتهد أكثر؟ هل كان عليّ أن أقوم بأعمال خيرٍ أكثر؟ أن أتصدّق أكثر؟ أن أستغفر أكثر؟ هل أنت راضٍ عني؟ هل تسمع مناجاتي؟

قد يكون هذا هو لسان حالك.

 يا له من ثِقَلٍ أن تعيش وأنت لا تعرف هل الله راضٍ عنك أم لا؟ وهل ما تفعله كافٍ، أم أنك مطالبٌ بالمزيد؟ وربما تظن أن إجابة هذه الأسئلة ستأتي بمزيد من الاجتهاد، أو بمحاولةٍ أفضل في العام القادم. لكن ماذا لو كانت الإجابة مختلفة تمامًا عمّا تتوقع؟


الخبر السار

دعني أُخبرك بخبرٍ سار! خبرٍ أراحني من هذا الثقل. خبرٌ غيّر حياة الملايين، وغيّر حياتي أنا أيضًا. هذا الخبر يتجاوز مجرد شهر، بل يشمل الحياة بأكملها.

قد تظل تبحث طوال عمرك كيف تقترب من الله، وتنتظر هذا الشهر كل عام لتقترب أكثر فأكثر، لعلّك تنال رضاه، لكن الخبر السار هو أن الله قرّر أن يقترب بنفسه، ليصل إليّ وإليك، ليقول لنا: إن الاقتراب متاح في كل وقت، وفي أي زمان.

هذا هو الخبر، كما كتب عنه بولس الرسول في رسالته الأولى إلى تيموثاوس (1: 15):

مَا أَصْدَقَ هَذَا الْقَوْلَ، وَمَا أَجْدَرَهُ بِالتَّصْدِيقِ الْكُلِّيِّ: إِنَّ الْمَسِيحَ يَسُوعَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ لِيُخَلِّصَ الْخَاطِئِينَ، وَأَنَا أَوَّلُهُمْ!

ما أجدر هذا الخبر بالتصديق لأنه يحتوي على حقائق تغيّر الحياة بأكملها! سأكتفي بذكر ثلاث حقائق مفرحة على الأقل:


الله قريب

يُعلن الإيمان المسيحي أن الله لم يترك الإنسان يبحث عنه وحده، بل اقترب منه في شخص السيد المسيح الإنجيل بحسب يوحنا البشير 1: 14 . لقد جاء إلى عالم الإنسان، وأعلن أنه قريب في وقت الصيام وفي الوقت العادي، في الفرح والحزن، في المرض والشفاء. وقد رأينا ذلك في نظرته لإنسان محتاج الإنجيل بحسب لوقا البشير 7: 13 ، وفي لمسته لمرضى يتوقون للشفاء. الإنجيل بحسب متى البشير 14: 36 ، الإنجيل بحسب متى البشير 8: 3 .

لقد قرّر أن يُنهي بحث الإنسان المُرهَق عنه، بأن يعلن ذاته وصفاته في شخص السيد المسيح الإنجيل بحسب يوحنا البشير 1: 18 . فلو لم يفعل ذلك، لبقي الإنسان يبحث عنه دون أن يصل إلى شيء، ودون أن يعرف: هل هذا الإله يسمع؟ هل يتدخّل؟ هل يقبل المذنبين؟


مخلّص الخطاة

كان يُقال عن السيد المسيح أنه: «يأكل مع العشّارين والخطاة»، الإنجيل بحسب متى البشير 9: 11  وهؤلاء كانوا في زمانه منبوذين من المجتمع. لكن ذلك لم يُغيّر يومًا نظرته إليهم ولا محبته لهم. بل إن الخبر السار هو أن السيد المسيح جاء من أجل هذه الفئة تحديدًا حيث قال: مَا جِئْتُ لأَدْعُوَ إِلَى التَّوْبَةِ أَبْرَاراً بَلْ خَاطِئِينَ! الإنجيل بحسب لوقا البشير 5: 32

ولكي تُدرك عمق هذا الخبر، عليك أولًا أن تسمع الخبر السيئ: نحن جميعًا خطاة كما يقول الإنجيل المقدس: الرسالة إلى أهل رومية 3: 23 . الأمر لا يقتصر على مجموعة من الناس، بل كلنا أمام الله مذنبون، رومية 3: 19 ، ومستحقون للموت رومية 6: 23 .

لكن أجمل خبر قد تسمعه في حياتك — الخبر القادر على تغيير مصيرك — هو أن الله، بسبب محبته ورحمته العظيمة، لم يتركنا لنُعالج هذه المشكلة بأنفسنا، لأننا لن نستطيع ذلك أبدًا. بل جاء السيد المسيح ليموت، لكي يُخلّص كل من يؤمن به من الخطية والموت، الإنجيل بحسب يوحنا البشير 3: 16 . مات البار لأجل الأثمة، لكي ننال البر أمام الله رسالة بولس الرسول الثانية لأهل كورنثوس 5: 21 .

فمهما اجتهد الإنسان في الطاعات والعبادات، يظل السؤال قائمًا: هل هذا يكفي ليجعلني مقبولًا بالكامل أمام الله؟ وهنا يأتي الخبر المختلف الذي يُعلنه الإيمان المسيحي: أن القبول عند الله لا يبدأ بما نفعله نحن، بل بما فعله هو من أجلنا.

لذلك الدعوة ليست أن تُصلح نفسك أولًا ثم تأتي، بل أن تأتي كما أنت، ليبدأ هو في تغييرك. لا تحاول أن تُكفّر عمّا فعلت بصياماتٍ أو أعمال خيرٍ لتُخفي خطاياك، بل تعالَ كما أنت، وقل له: «اللهم ارحمني أنا الخاطئ».

فهل يعني هذا أن من يؤمن يمكنه أن يخطئ كما يشاء؟

حاشا!

 بل على العكس، من يؤمن يرغب أكثر فأكثر في أن يحيا بالتقوى، امتنانًا وعرفانًا بما فعله السيد المسيح. لكنه يفعل ذلك من منطلق أنه مقبول بالفعل أمام الله، لا من خوفٍ أو رغبةٍ في أن يُقبَل.


الله أبوك

يؤكد الإيمان المسيحي أن كل من يؤمن بالسيد المسيح يصير ابنًا لله، وينضم إلى عائلته. هل تدرك معنى هذا؟

هذا يعني أنه يمكنك أن تدعو الله: «يَا أَبَا الآبُ». رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 8: 15 ، الإنجيل بحسب يوحنا البشير 1: 12 . ويمكنك أن تقترب منه كابن محبوب في أي وقت.

هل يوجد خبر أعظم من هذا؟

هل هناك ما هو أعظم من أن تتحوّل هُوية الإنسان من خاطئٍ مُدانٍ إلى ابنٍ محبوب، الله أبوه؟

 

إذن، ماذا بعد انتهاء شهر الصوم؟

انتهى شهر الصوم، لكن لم تنتهِ محبة الله، ولا رحمته، ولا فرصة الاقتراب منه. لست بحاجة إلى أن تنتظر إلى موسم آخر لتقترب منه. فإن كنت قد أدركت أن الله قريب، فلا تنتظر موسمًا لتقترب منه؛ اقترب الآن. وإن كنت قد فهمت أن السيد المسيح جاء ليُخلّص الخطاة،  فلا تحمل ذنبك وحدك بعد اليوم، تعال إليه الآن بإيمان، فتُغفر خطاياك. وإن كنت تتوق أن تكون جزءًا من عائلة الله وتختبر جمال أن يكون الله أباك، فادعه الآن.

سأتركك الآن مع جزءٍ من ترتيلة بوروندية لكاتب يُدعى إي. تي. سيبومانا، بعنوان: «لكم تُذهلني نعمة الله»:

هلمّوا اسمعوا ما فعله ربي،
أية محبة جعلته يركض
كي يلاقي ابنه الخاطئ!
هذا فعله إلهي.
لا لأجل برّي، 
لأني مُعدَم البر،
بل لأجل رحمته.

وإذا كنت تريد التحدث أكثر بشأن هذا الموضوع، يمكنك التواصل معنا من هنا

 

Facebook X YouTube Pinterest TikTok Threads

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone