search
burger-bars
Share

خائف؟
خائف من الله لأنك عصيت في شهر الصوم؟
والسؤال النابع من خوفك: هل الذنب في شهر الصوم أعظم عند الله؟


هذا السؤال لا يتعلق بالصوم فقط، بل بصورة الله في ذهنك. إنه سؤال يجب أن يقودك إلى أسئلة أعمق عن طبيعة الله، وطبيعة الإنسان، وحقيقة المعصية.

من المبادئ الرئيسية في الإيمان المسيحي أن المعرفة الحقيقية بالله ضرورية لكي تكون نظرة الإنسان صحيحة إلى واقعه ونفسه وكل ما حوله. فالنظرة الخاطئة إلى الله تقود في النهاية إلى نظرة خاطئة لكل شيء آخر.


هل تتضاعف المعصية في شهر الصوم؟

بناءً على هذا المبدأ فلنفكر معًا في سؤالك: "هل الذنب في شهر الصوم أعظم عند الله؟". يبدو أن السؤال يركز على حرمة الزمان، وأن المعصية في هذا الشهر أشدّ إثمًا وأعظم جرمًا من غيره من الأوقات. لكن عند التدقيق، هذا السؤال يفترض افتراضين يحتاجان إلى إعادة نظر، وكلاهما مرتبط بصفات الله: قداسته وعدله.


قداسة الله ثابتة لا تتغير بالمواسم

يُعلن الإيمان المسيحي أن الله قدوس بطبيعته، لا بالمواسم والأزمنة سفر إشعياء 6: 3 ، سفر صموئيل الأول 2: 2 . قداسته ليست أعلى في الصوم وأقل بعده. وكراهيته للخطية ليست أشد في وقت الصوم وأخف في الأيام العادية. فهو قدوس قداسة مطلقة في كل حين، ويكره الخطية والإثم في كل وقت. كما أنه لا يغيّر ميزان عدله بحسب التقويم.


حقيقة الخطية وعقوبة الذنب في المفهوم المسيحي

وهذا يقودنا إلى التفكير في طبيعة الخطية. فالإنجيل المقدس يعرّف الخطية بأنها «التعدّي» رسالة الرسول يوحنا الأولى 3: 4 ، أي التعدي على وصايا الله، وعصيان إرادته، والفشل في الالتزام بمعياره القدوس. لكنه يؤكد أيضًا أنها ليست مجرد أفعال خاطئة تصدر عن الإنسان، كالسب أو السرقة أو غيرهما، بل هي طبيعة فاسدة تقود إلى تلك الأفعال. 

فبسقوط أبَوينا آدم وحواء في الخطية، فسدت طبيعة الإنسان، وصار جميع البشر تحت حكم الدينونة بحسب ميزان العدل الإلهي الرسالة إلى أهل رومية 5: 12 .

إذن فالخطية، في جوهرها، انفصال عن الله وكسر لشركة المحبة معه. لذلك فإن عِظم الجُرم لا يُحدَّد بانتهاك حرمة شهر معيّن، بل بكون الخطية موجَّهة ضد إله قدوس؛ والخطأ في حقّه يستحق العقوبة في اليوم العادي كما في شهر الصوم.


فماذا يفعل الإنسان أمام قداسة مطلقة؟ وكيف ينجو من العدالة الإلهية؟

قد يُقال: بالأعمال الصالحة، أو بالصيام مدة معينة للتكفير عن عدد من الذنوب. لكن كم من الأعمال، وكم من الأيام، يكفي لإرضاء إله قدوس غير محدود؟!


محبة الله

يُعلن الإيمان المسيحي أن الله لم يترك الإنسان يحاول حلّ مشكلة الخطية بنفسه، لأنه عاجز عن ذلك، بل بادر هو في شخص السيد المسيح. لم يأتِ السيد المسيح ليجعلنا نحاول بصورة أفضل، بل ليبذل نفسه عنا، ويحمل عقوبة الخطية التي نستحقها نحن الإنجيل بحسب يوحنا البشير 3: 16 ، رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 21 .

فالصليب يعلن أن الدينونة حقيقة، وأن قداسة الله لم تُخفَّف، وأن ميزان عدله لم يتغيّر. لكنه يعلن أيضًا أن ذبيحة السيد المسيح كانت كافية لحلّ معضلة الإنسان الكبرى.

لذلك، كل من يؤمن بالسيد المسيح ويحتمي في عمله، تُغفر خطاياه وتُرفع عنه الدينونة رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 1: 7 ، الرسالة إلى أهل رومية 8: 1

إلى هذا الحد أحب الله الإنسان. وهذه المحبة ثابتة، لأنها قائمة على الإيمان بعمل السيد المسيح، لا على الأعمال ولا على الأداء الشخصي رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 2: 8-9 .

فما تفعله لا يجعل الله يحبك أكثر أو أقل. والمؤمن بالسيد المسيح لا يعيش في توتر دائم، كأن الله يقترب حين ينجح ويبتعد حين يفشل، بل يعيش في علاقة أساسها ما فعله السيد المسيح، لا ما يفعله هو.


قد يراودك سؤال الآن: هل يحقّ للمؤمن بالسيد المسيح وعمله أن يفعل الخطيّة كما يشاء على أساس أنّ خطاياه مغفورة بفداء المسيح؟ يمكنك قراءة هذا المقال لتعرف الإجابة: https://www.maarifa.org/christian-resources/faqs-all/897-can-christians-live-in-sin 

 

وأخيرًا أعود إلى السؤال الذي بدأنا به: خائف من الله لأنك عصيت في شهر الصوم؟

إن كانت إجابتك ما تزال نعم، فادعُ معي:

ربي وسيدي،

 أريد أن تحوِّل خوفي منك بسبب العقاب إلى خوف محبة،

 أن أخاف أن أُحزن قلبك، أو يخفت صوتك في أذني.

ربي، ربما لا أعرفك جيدًا، أو أن معرفتي بك يشوبها الكثير من الأفكار المشوَّهة عنك.

 فلتتقدس صورتك في ذهني وقلبي.

غيّر الصورة التي أراك بها: من إله بعيد يقف لي بالمرصاد،

 إلى الإله المحب الذي يقف في صفي، والذي أتت به محبته إلى عالمي المكسور لينقذني.

ربي، أطلب أن تطرح محبتك خوفي إلى خارج، وأن يغمر حبك قلبي الفاسد،

 فأتغير وأراك كما أنت، وأرى كل شيء آخر بعينيك، يا قدوس.


وإذا كنت تريد التحدث أكثر بشأن هذا الموضوع، يمكنك التواصل معنا (من هنا)






Facebook X YouTube Pinterest TikTok Threads

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone