search
burger-bars
Share

مبطلات الصوم، ربما تتوقع من هذا المقال أن تجد قائمةً طويلةً بالمبطلات تجيب عن سؤالك: ما الذي يفسد الصوم؟

 

ولكن قبل أن أجيبك، أريد أن أسألك: هل تُثقلك كل هذه القواعد بما يجب أن تفعل وما لا تفعل؟ بما يفسد وما لا يفسد؟ هل أرهقتك محاولات الالتزام التي ربما تنجح تارةً وتفشل عشر مرات؟

إذا كانت إجابتك عن هذه الأسئلة نعم، فأدعوك أن تُكمل قراءة هذا المقال، الذي قد يكون نقطة تحوّل في حياتك!

حتى أجيب عن سؤالك: ما الذي يُبطل الصيام؟ أريدك أن ترجع معي بالزمن إلى العصر الذي كان يعيش فيه السيد المسيح. كان هناك فئتان تُدعَيان الكتبة والفريسيين، وهما فئتان دينيتان، أشبه برجال الدين في يومنا هذا. كانوا أكثر الدارسين لشريعة النبي موسى دقةً، وامتازوا بتطبيقها الصارم. يصومون كما ينبغي، ويصلّون كما ينبغي، ويطيعون الوصايا بحذافيرها، ويتجنبون كل ما يمكن أن يُبطل صومهم أو صلاتهم.

ولكن بالرغم من كل ذلك، كانت المفاجأة في تقرير السيد المسيح عنهم، إذ قال:

«الْوَيْلُ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! فَإِنَّكُمْ كَالْقُبُورِ الْمَطْلِيَّةِ بِالْكِلْسِ: تَبْدُو جَمِيلَةً مِنَ الْخَارِجِ، وَلَكِنَّهَا مِنَ الدَّاخِلِ مُمْتَلِئَةٌ بِعِظَامِ الْمَوْتَى وَكُلِّ نَجَاسَةٍ! كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً، تَبْدُونَ لِلنَّاسِ أَبْرَاراً، وَلَكِنَّكُمْ مِنَ الدَّاخِلِ مُمْتَلِئُونَ بِالرِّيَاءِ وَالْفِسْقِ!» (الإنجيل بحسب متى البشير 23: 27–28).

 

مبطلات الصيام:

ولكن لماذا كان تقريره كذلك، بالرغم من حرصهم الشديد على الالتزام بالوصايا؟

لأن جوهر المشكلة التي أراد السيد المسيح أن يكشفها لهم هو القلب الفاسد؛ قلبٌ لم يتغيّر، قلبٌ يُخفي فساده تحت عباءة التدقيق في حفظ أحكام الشريعة، والتركيز على ما هو مادي ومرئي أكثر من التركيز على ما هو داخلي. وكثيرًا ما ننشغل نحن أيضًا بتطبيق القواعد والقوانين الخاصة بالعبادة، وننسى هذه الحقيقة: صموئيل الأول 16: 7


تعتاد الشرائع الدينية، عند الحديث عن مبطلات الصيام أو مفسدات الصوم، على التركيز على الجانب المادي؛ أي كل ما يدخل إلى الجوف من طعام أو شراب أو أدوية، أو ما يخرج من الجسد من سوائل. لكن السيد المسيح أعاد تعريف النجاسة أو البطلان حين قال:

« لَيْسَ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ، بَلْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ هُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ» (الإنجيل بحسب متى البشير 15: 11).

« أَلاَ تُدْرِكُونَ بَعْدُ أَنَّ كُلَّ مَا يَدْخُلُ الْفَمَ يَمْضِي إِلَى الْجَوْفِ وَيَنْدَفِعُ إِلَى الْمَخْرَجِ؟  أَمَّا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْقَلْبِ يَصْدُرُ، وَهُوَ الَّذِي يُنَجِّسُ الإِنْسَانَ. فَمِنَ الْقَلْبِ تَنْبُعُ الأَفْكَارُ الشِّرِّيرَةُ، الْقَتْلُ، الزِّنَى، الْفِسْقُ، السَّرِقَةُ، شَهَادَةُ الزُّورِ، التَّجْدِيفُ. هَذِهِ هِيَ الأُمُورُ الَّتِي تُنَجِّسُ الإِنْسَانَ» (الإنجيل بحسب متى البشير 15: 17–19).

 

يمكن للإنسان أن يلتزم بكل القواعد الخاصة بالصوم، ووفقًا لهذه القواعد يكون صيامه صحيحًا في نظره، لكن إن كان قلبه مملوءًا حقدًا أو فسقًا أو كراهية، ففي نظر الله يكون صيامه باطلًا وغير مقبول.

وهنا يظهر سؤال أعمق: إذا كان القلب هو موضع المشكلة، فهل يستطيع الإنسان أن يغيّر قلبه بنفسه؟

 

كيف يتغيّر القلب؟

المسيحية تخبرنا عن عجز الإنسان التام عن تغيير قلبه بنفسه، وعجزنا المتكرر عن الالتزام الكامل بكل القواعد يؤكد هذه الحقيقة. كما تعلّمنا أن مشكلتنا أعمق من مجرد احتياج إلى شرائع وأحكام؛ فهي مشكلة عداوة قامت بيننا وبين الله بسبب الخطية.

نحن لا نحتاج فقط إلى إرشاد، بل إلى مخلِّص. نحتاج إلى من يأخذ بأيدينا، ويصلح ما أفسدته الخطية، ويزيل العداوة التي فصلتنا عن الله. نحتاج إلى من يقدر أن يغيّر القلب ذاته.

ولذلك لم ينتظر الله حتى نصبح كاملين ليحبنا، بل أحبنا وقَبِلنا ونحن في قمة فشلنا ومحاولاتنا المكسورة. فجاء في شخص السيد المسيح ليخلّصنا بموته عن خطايانا. الرسالة إلى أهل رومية 5: 8

ومن خلال هذا الفداء، لا يقدّم الله لنا مجرد تحسينات لسلوكنا، بل يمنحنا طبيعة جديدة تمامًا. وهذا هو جوهر التغيير في المسيحية: فالمؤمن بالسيد المسيح لا يحاول إصلاح قلبه بقوته، بل عند الإيمان بالسيد المسيح، ينال قلبًا جديدًا، ويصير خليقةً جديدة. الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 17 . خليقةٌ جديدة يخرج منها الصلاح تلقائيًا؛ صلاحٌ خارجيٌّ يتوافق مع صلاح القلب الذي تغيّر. وعندئذٍ لا يعود الصوم محاولةً لإرضاء الله، بل يصبح استجابةَ قلبٍ تغيّر فعلًا، وتعبيرًا عن علاقةٍ حيّة مع الله، لا وسيلةً لكسب رضاه.

 

إذن، ربما يكون السؤال الحقيقي ليس:

ما الذي يُبطل صومي؟

بل:

هل تغيّر قلبي؟

 

لأن الله ينظر إلى القلب!


وإذا كنت تريد التحدث مع أحد بشأن هذا الموضوع، يمكنك التواصل معنا (من هنا)

Facebook X YouTube Pinterest TikTok Threads

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone